السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
580
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
من الحنفيّة فحرّمه « 1 » . والظاهر من كلمات فقهاء المذاهب أنّ القول بحرمته قبل ذهاب الثلثين منوط بالإسكار « 2 » ، ويظهر من إطلاق كلمات فقهاء الإماميّة عدم تقييده بذلك ، وكما يظهر من إفرادهم ذكره وإلحاقهم له بالمسكرات حكماً ، واستدلالهم على حرمته بالإجماع والنصوص المستفيضة التي تقيّد الحرمة بالإسكار « 3 » ، وإن كان ظاهر بعضهم تقييده بالإسكار « 4 » . ومن الإماميّة من اشترط في حرمة العصير العنبي الاشتداد ، وهو الغلظة الحاصلة في العصير بكثرة الغليان « 5 » ، ومنهم من اكتفى بمجرّد النشيش - وهو الصوت الحادث في الماء وغيره قبل أخذه بالغليان « 6 » - وذهب المعاصرون إلى اعتبار مجرّد الغليان سواء بالنار أو بغير النار كالشمس مثلًا ، ولا يحرم بمجرّد النشيش قبل الغليان « 7 » . حكم نبيذ التمر والزبيب : اتّفق أكثر الفقهاء على طهارة وحلّية نبيذ التمر ونقيع الزبيب وإن غليا ما لم يصلا إلى الشدّة المسكرة « 8 » . نعم ، هناك قول لبعض الإماميّة بالتحريم في خصوص العصير الزبيبي ، واستدلّ له بالاستصحاب التعليقي ، ونوقش في أصل حجيّة مثل هذا الاستصحاب ، وفي أنّ يكون مورد الزبيب منه « 9 » ، كما استدلّ له ببعض الروايات المردودة سنداً ودلالة « 10 » .
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 290 . ( 2 ) كما صرّحت به المصادر المتقدمة ، وكما يظهر من عدم استدلالهم عليه بالنصوص خلافاً للإماميّة حيث رووا ما ورد فيه بالخصوص كما سيتضح . ( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 285 ، 287 ، 288 ، 295 ، ب 3 من الأشربة المحرمة ، ح 1 ، 3 ، 4 . وب 2 ، ح 1 ، 6 ، 7 ، 8 . وب 5 ، ح 1 . وب 8 ، ح 1 . انظر : مستند الشيعة 15 : 173 - 175 . جواهر الكلام 6 : 13 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 13 - 17 . ( 5 ) إرشاد الأذهان 2 : 111 . ( 6 ) العروة الوثقى 1 : 142 - 143 . . ( 7 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 410 - 411 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 111 - 113 . ( 8 ) شرائع الإسلام 4 : 169 . قواعد الأحكام 2 : 263 . الحدائق الناضرة 5 : 141 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 115 . حاشية ابن عابدين 5 : 291 - 292 . الهداية مع فتح القدير 9 : 27 . بداية المجتهد 1 : 487 . المغني 8 : 317 - 319 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 17 - 18 ، 19 - 20 . ( 9 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 115 . ( 10 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 117 - 123 .